الخميس، 3 أكتوبر 2013

لله أم للناس أم لمن ...



              قضية ليست بجديدة , قضية قد أُحدثت من ذاك الزمان وقد تكلموا فيها الخطباء والعلماء , ولكن نضعها بثوب جديد . لعلها تأتي ثمارها وتفوح زكواتها.
في زمن تطور الحضارات وانفتاح العقول على شتى المجالات والعادات والإشراقات التي اكسبت حياة المجتمع طريقة تفكير جديد وأسلوب جديد وتطلع وعلو وارتقاء جدد. وأن كانت فكرة السمو والتكامل فطرة أودعها الله جل جلاله في العقل البشري إلا أن هذه الأيام أصبحت محسوسة أكثر من ذي قبل , ولكن هذا الارتقاء والانتقاء فلمن لله أم للناس أم لمن...
-عندما يرتقي ذلك العالم درجات سلم الاخشاب ويخطب في عقول البشر فهل لله أم للناس أم لمن...
-عندما ترتدي المرأة أفضل الفساتين والإكسسوارات وتضع أفضل ماركات التجميل في الحفلات والمناسبات فلمن لله أم للناس أم لمن ...
-عندما يضيّفك صاحبك ويقدم لك أشهى المأكولات والمشروبات فهل لله أم لك أم لمن...
-عندما تشتري أفضل الملابس وأغلى العطورات وأرقى الشماغات فهل لله أم للناس أم لمن ...
وعندما تضحك وتبكي .. تصلي وتزكيّ .. تنام وتصحو .. تمشي وتجلس .. تقرأ وتكتب .. تتحدث وتصمت .. تغضب وتسامح. .. فلمن؟ وهكذا تستطع أن تطبقه على كل شيء في حياتك المادية والروحية.
ولو فكرت قليلاً وراقبت معاملاتك وعباداتك ..
فأني على ثقة بأنك سوف تتوقف عن فعل أشياء كثيرة جداً ليس هدفها إلا إرضاء الغريزة النفسية السلبية.
(فنيتك اساس عملك ونيتك ترجمة ً لعبوديتك)...
فلنعد برمجة عقولنا وصياغة أفكارنا ... ونجعل عبادتنا عبادة الأحرار.
وفي نهاية المطاف ...
أوجه سؤال إلى نفسي أولاً هل كتبت هذا المقال لله أم للناس أم لمن ...؟

الاثنين، 13 مايو 2013

المزارع




     ذات يوماً قدم رجلاً إلى مدينة الكرام بحثاً عن عملٍ . فجال في طرقاتها وزواياها وهو في ذلك حتى وجد بستاناً جميلاً مترامي الأطراف , من شدة اخضراره أصبح مائلاً إلى السواد.
وفي جزء من أطراف ذلك البستان شجراً طوال قد وصل ظلها إلى خارجه , فاستراح الرجل قليلاً تحت الظل وهو في فكرٍ مشغول , مشغول بالتمني , يتحدث إلى عمق ذاته يا ليت البستان ملك يدي.
فغفا غفوة , لم يستيقظ منها إلا بصوت صاحب جنة الدنيا , فناداه يا رجل: ما أنت فاعلٌ هنا. فأنتبه قائلاً: أني غريب عن بلد الكرام وأني أبحث عن عملاً لعلي أجد منه رزقاً ما يبقي نفسي حتى غداً. فأدخله إلى مزرعته , فأكرمه ونعّمه ما لذّا وطاب من الفواكه والشواء. حتى أن الرجل وصل به الشبع إلى حد ملء فمه.
وقال له: أتجيد الزراعة والفلاحة؟
فنطق لسانه دون وعي وإدراك بنعم , فقد أبهرته تلك الأرض الخضراء والسماء الزرقاء وأختفى فكره بطعام الغداء!!.
   فأتفق المزارع مع المزارع الجديد والذي لبس ثوب الزراعة حينها بأن يعتني بالبستان حتى يعود من سفره الطويل ويعطيه أجراً يكفيه مادام حيّا. فما أن ذهب صاحب البستان حتى ذهب الرجل إلى الشجر الطوال (الحب من أول نظره) للاستلقاء تحتها والبدء في النوم العميق. إلا أن الشجر الصغير المحاط حول تلك الأشجار أزعجه في نومه مع العلم من رائحته الزكية وفائدته الطبية ومنظره الخلاب. فقام باقتلاعه من جذوره!!.
   قد أحب ذلك المكان فكان يعتني به أكثر من غيره. مع أن البستان كان يحتوي على ما لذا وطاب من رمانٍ وعنبٍ ونخلٍ ... وغيرها. وما أن تتقدم الأيام حتى ذبل جزء منها فقام باقتلاعه ورميه بعيداً عن الانظار... شيءً فشيءً حتى بان التصحر في ذلك البستان, ولو أن الاشجار الزاكية تستطع أن تتكلم لقالت له كفى يا فتى كفى يا فتى. لقد أمتنا جوعاً وعطشى.
   وفي نهاية الحال لم يبقى إلا المزارع والشجر الطوال. فقد ذهبت جنة الدنيا أدراج الرياح.
فوقفت حائراً وقلت: 
لماذا لبست عباءة غيرك , ولماذا لم تكن صادقاً مع نفسك , ولماذا اتخذت قرارك بعد ملء فمك . ولماذا ولماذا ولماذا....؟

من حكم الحياة...