الأحد، 24 مايو 2015

سأظل محتفظاً


سأظل محتفظاً

 
مازال صوتك يتردد في خاطري , ومازالت صورتك مرسومة في ذاكرتي . فكلما همستْ نغمات صوتك على قلبي بكلماتك الحنونة.
مردداً وقائلاً: الله يجمّل حالك ياولديه ..... تبدأ عيناي بذرف دموعها بدون ترددِ.
فحينما أفكر بالقدوم إلى الأحساء الحبيبة . ينشغل قلبي فيبادر في هواك .. ماذا أقدم لك؟ وماذا تريد؟ وماذا يجول في خاطرك؟
حتى رسمت ذكراك في أماكن سكني , كلما مررت بها تذكرتك وكلما رأيتها آنستك. حتى كان آخرها هدية قد اشتريتها من صاحبي (صاحب محل) فقلت له أعطني تلك الهدية للغالي عمي ... فرد عليّ متسائلاً عمك أخو أبوك ! فقلت بدون ترددِ , بل هو أبي الثاني. فمقامه قد على وعلى وقربه إليّ كأبي نسبا.
فاشتريت هديتك . لعليّ أفوز بتقديمها لك .... يا عمْي.
فتمضي الساعات والأيام بنظر وانتظار وشوق واشتياق وعطف واعتطاف.
حينها هتف هاتفي فهتف قلبي معه , يخبرني بصوته المتفاجئ والحزين بأن عمك قد رحلا...! قد ذهبا ....! قد سافرا.....!
فصدمت من هول الخبر... ومن تلقاء عيني دموعها قد أنهمر ... وصوت بكائي قد أنفجر .
نعم هو القضاء قد حال بيني وبينك يا عمي ..... ياااابي .... ياااااااحبيبي.
فأنت نهري وأنت زهري وأنت ريحانتي...... فآه وألف آه على رحيلك يا عمي.
إلا أني سأظل محتفظاً بصوتك الهادئْ وبصورتك المفكرة وبقلبك الحنون. وسأظل محتفظاً بهديتك وبرقمك لعلّك تتصل عليّ ..... أو لعليّ أتصل عليك ..... في يوماً ما لتستلمها.
 أبنك جعفر



 

الثلاثاء، 4 مارس 2014

بمنظور آخر!

بمنظور آخر!

ليلة من ليالي الرخاء , بعد جهد وتعب وعناء. كنت اتصفح الوتسابي (تقنية حديثة). وكنت أتنقل بين الشخص والآخر ممن حُفظة أسمائهم لدي ومما اشتاق لرؤيتهم (وأن بعدوا) لأرى تسجيلات خروجهم ولقطات صورهم وحالاتهم لتعبيرها عن شخصيتهم. ولكن استوقفني حالة شخص كتب فيها ما نصّها: (من الغباء السماح لنفسك بأن تكون مجرد مالئ لفراغ البعض، وبمجرد حضور الغير يؤجل قربك إلى وقت آخر)! أبحرت في فكرها (الحالة) كثيرا لكي أقرأ ما يجول في داخل فكره، لماذا وضع تلك العبارة وما مقصده؟
فخاطبت نفسي لربما صُدم من الواقع المرير لأكثر من مره، ولهذا وضعها.
تأملت وتألمت ... نعم تأملت وتألمت.....
وقلت سأدلو إليه بكلمات لعله يتأملها ويفهما.... فسيجدها قد ظهرت من قلب أخ إلى أخيه ، ومن صاحب إلى صاحبه ، ومن كاتب إلى قارئها....
عزيزي الأخ , الصاحب , القارئ:
لربما كانت مقولتك صادقة في حال رؤياك لنفسك بأنك في حالة فراغ تملئ فراغات الآخرين من حولك، أو رؤياك لنفسك بأنك غير محبوب وغير مرغوب به , إلا في أوقات فارغهم, والأخيرة تؤولك إلى الأولى.!
ولكن لن تكون صادقة إذا رأيتها بمنظور آخر!!! كيف؟
عندما تنظر إلى نفسك بأنك المحطة المهمة للمسافرين ، والمنزل الفسيح للمغتربين ، والحضن الدافئ لليتامى , ستتغير نظرتك إليها.
المسافر الذي ينهكه سفره سيلتجئ إليك ويتزود بطاقاتك وسيرحل حتماَ....
المغترب بلا مأوى سيلتجئ إليك ويسكن لحظاته ثم سيرحل حتماً.....
اليتيم بلا حضن سيلتجئ إليك ويتزود بألطافك وسيرحل حتماً كرحيل الأبن لأمه..... ولو لفترة!!!
ولكن المسافرين والمغتربين واليتامى حتماً لن ينسوا تلك اللحظات الجميلة والرائعة، وسيرجعون إذا انهمكوا في سفرهم أو ضاعوا في غربتهم ، أو اشتاقوا إلى أحضانهم.
فثق عزيزي بأنك المحطة الأجمل والمنزل الأكمل والحضن الدافئ عندما يغادروك. وثق بأنهم سيعاودون المجيء إليك وأن طال زمانهم.
أما رحيلهم بمجرد حضور الغير، فأعلم بأنهم (الراحلون) ليس محطة أنظار الأخرين.
فلربما لا يملكون محطات ومنازل وأحضان مثلك!
هم يتزودون من كل محطة وليس لهم محطة.....
هم ينزلون في كل منزل وليس لهم منزل......
هم يلتجئون لكل حضن وليس لهم حضن......
فلا تبكي ولا تيأس. والأهم بأن لا تنظر إلى نفسك مجرد فراغ ، بل أنت كالهواء الذي يملئ كل فراغ ، وأنت كالزمان وقفوا عندك وعادوا إليك وسيعيدون مرة أخرى.
فهنيئا لكل من كان محطة تزويد طاقات وليس ترحال يستنزف الطاقات....
هكذا رأيت الحياة ..... بمنظور آخر.

الخميس، 3 أكتوبر 2013

لله أم للناس أم لمن ...



              قضية ليست بجديدة , قضية قد أُحدثت من ذاك الزمان وقد تكلموا فيها الخطباء والعلماء , ولكن نضعها بثوب جديد . لعلها تأتي ثمارها وتفوح زكواتها.
في زمن تطور الحضارات وانفتاح العقول على شتى المجالات والعادات والإشراقات التي اكسبت حياة المجتمع طريقة تفكير جديد وأسلوب جديد وتطلع وعلو وارتقاء جدد. وأن كانت فكرة السمو والتكامل فطرة أودعها الله جل جلاله في العقل البشري إلا أن هذه الأيام أصبحت محسوسة أكثر من ذي قبل , ولكن هذا الارتقاء والانتقاء فلمن لله أم للناس أم لمن...
-عندما يرتقي ذلك العالم درجات سلم الاخشاب ويخطب في عقول البشر فهل لله أم للناس أم لمن...
-عندما ترتدي المرأة أفضل الفساتين والإكسسوارات وتضع أفضل ماركات التجميل في الحفلات والمناسبات فلمن لله أم للناس أم لمن ...
-عندما يضيّفك صاحبك ويقدم لك أشهى المأكولات والمشروبات فهل لله أم لك أم لمن...
-عندما تشتري أفضل الملابس وأغلى العطورات وأرقى الشماغات فهل لله أم للناس أم لمن ...
وعندما تضحك وتبكي .. تصلي وتزكيّ .. تنام وتصحو .. تمشي وتجلس .. تقرأ وتكتب .. تتحدث وتصمت .. تغضب وتسامح. .. فلمن؟ وهكذا تستطع أن تطبقه على كل شيء في حياتك المادية والروحية.
ولو فكرت قليلاً وراقبت معاملاتك وعباداتك ..
فأني على ثقة بأنك سوف تتوقف عن فعل أشياء كثيرة جداً ليس هدفها إلا إرضاء الغريزة النفسية السلبية.
(فنيتك اساس عملك ونيتك ترجمة ً لعبوديتك)...
فلنعد برمجة عقولنا وصياغة أفكارنا ... ونجعل عبادتنا عبادة الأحرار.
وفي نهاية المطاف ...
أوجه سؤال إلى نفسي أولاً هل كتبت هذا المقال لله أم للناس أم لمن ...؟

الاثنين، 13 مايو 2013

المزارع




     ذات يوماً قدم رجلاً إلى مدينة الكرام بحثاً عن عملٍ . فجال في طرقاتها وزواياها وهو في ذلك حتى وجد بستاناً جميلاً مترامي الأطراف , من شدة اخضراره أصبح مائلاً إلى السواد.
وفي جزء من أطراف ذلك البستان شجراً طوال قد وصل ظلها إلى خارجه , فاستراح الرجل قليلاً تحت الظل وهو في فكرٍ مشغول , مشغول بالتمني , يتحدث إلى عمق ذاته يا ليت البستان ملك يدي.
فغفا غفوة , لم يستيقظ منها إلا بصوت صاحب جنة الدنيا , فناداه يا رجل: ما أنت فاعلٌ هنا. فأنتبه قائلاً: أني غريب عن بلد الكرام وأني أبحث عن عملاً لعلي أجد منه رزقاً ما يبقي نفسي حتى غداً. فأدخله إلى مزرعته , فأكرمه ونعّمه ما لذّا وطاب من الفواكه والشواء. حتى أن الرجل وصل به الشبع إلى حد ملء فمه.
وقال له: أتجيد الزراعة والفلاحة؟
فنطق لسانه دون وعي وإدراك بنعم , فقد أبهرته تلك الأرض الخضراء والسماء الزرقاء وأختفى فكره بطعام الغداء!!.
   فأتفق المزارع مع المزارع الجديد والذي لبس ثوب الزراعة حينها بأن يعتني بالبستان حتى يعود من سفره الطويل ويعطيه أجراً يكفيه مادام حيّا. فما أن ذهب صاحب البستان حتى ذهب الرجل إلى الشجر الطوال (الحب من أول نظره) للاستلقاء تحتها والبدء في النوم العميق. إلا أن الشجر الصغير المحاط حول تلك الأشجار أزعجه في نومه مع العلم من رائحته الزكية وفائدته الطبية ومنظره الخلاب. فقام باقتلاعه من جذوره!!.
   قد أحب ذلك المكان فكان يعتني به أكثر من غيره. مع أن البستان كان يحتوي على ما لذا وطاب من رمانٍ وعنبٍ ونخلٍ ... وغيرها. وما أن تتقدم الأيام حتى ذبل جزء منها فقام باقتلاعه ورميه بعيداً عن الانظار... شيءً فشيءً حتى بان التصحر في ذلك البستان, ولو أن الاشجار الزاكية تستطع أن تتكلم لقالت له كفى يا فتى كفى يا فتى. لقد أمتنا جوعاً وعطشى.
   وفي نهاية الحال لم يبقى إلا المزارع والشجر الطوال. فقد ذهبت جنة الدنيا أدراج الرياح.
فوقفت حائراً وقلت: 
لماذا لبست عباءة غيرك , ولماذا لم تكن صادقاً مع نفسك , ولماذا اتخذت قرارك بعد ملء فمك . ولماذا ولماذا ولماذا....؟

من حكم الحياة...