الثلاثاء، 4 مارس 2014

بمنظور آخر!

بمنظور آخر!

ليلة من ليالي الرخاء , بعد جهد وتعب وعناء. كنت اتصفح الوتسابي (تقنية حديثة). وكنت أتنقل بين الشخص والآخر ممن حُفظة أسمائهم لدي ومما اشتاق لرؤيتهم (وأن بعدوا) لأرى تسجيلات خروجهم ولقطات صورهم وحالاتهم لتعبيرها عن شخصيتهم. ولكن استوقفني حالة شخص كتب فيها ما نصّها: (من الغباء السماح لنفسك بأن تكون مجرد مالئ لفراغ البعض، وبمجرد حضور الغير يؤجل قربك إلى وقت آخر)! أبحرت في فكرها (الحالة) كثيرا لكي أقرأ ما يجول في داخل فكره، لماذا وضع تلك العبارة وما مقصده؟
فخاطبت نفسي لربما صُدم من الواقع المرير لأكثر من مره، ولهذا وضعها.
تأملت وتألمت ... نعم تأملت وتألمت.....
وقلت سأدلو إليه بكلمات لعله يتأملها ويفهما.... فسيجدها قد ظهرت من قلب أخ إلى أخيه ، ومن صاحب إلى صاحبه ، ومن كاتب إلى قارئها....
عزيزي الأخ , الصاحب , القارئ:
لربما كانت مقولتك صادقة في حال رؤياك لنفسك بأنك في حالة فراغ تملئ فراغات الآخرين من حولك، أو رؤياك لنفسك بأنك غير محبوب وغير مرغوب به , إلا في أوقات فارغهم, والأخيرة تؤولك إلى الأولى.!
ولكن لن تكون صادقة إذا رأيتها بمنظور آخر!!! كيف؟
عندما تنظر إلى نفسك بأنك المحطة المهمة للمسافرين ، والمنزل الفسيح للمغتربين ، والحضن الدافئ لليتامى , ستتغير نظرتك إليها.
المسافر الذي ينهكه سفره سيلتجئ إليك ويتزود بطاقاتك وسيرحل حتماَ....
المغترب بلا مأوى سيلتجئ إليك ويسكن لحظاته ثم سيرحل حتماً.....
اليتيم بلا حضن سيلتجئ إليك ويتزود بألطافك وسيرحل حتماً كرحيل الأبن لأمه..... ولو لفترة!!!
ولكن المسافرين والمغتربين واليتامى حتماً لن ينسوا تلك اللحظات الجميلة والرائعة، وسيرجعون إذا انهمكوا في سفرهم أو ضاعوا في غربتهم ، أو اشتاقوا إلى أحضانهم.
فثق عزيزي بأنك المحطة الأجمل والمنزل الأكمل والحضن الدافئ عندما يغادروك. وثق بأنهم سيعاودون المجيء إليك وأن طال زمانهم.
أما رحيلهم بمجرد حضور الغير، فأعلم بأنهم (الراحلون) ليس محطة أنظار الأخرين.
فلربما لا يملكون محطات ومنازل وأحضان مثلك!
هم يتزودون من كل محطة وليس لهم محطة.....
هم ينزلون في كل منزل وليس لهم منزل......
هم يلتجئون لكل حضن وليس لهم حضن......
فلا تبكي ولا تيأس. والأهم بأن لا تنظر إلى نفسك مجرد فراغ ، بل أنت كالهواء الذي يملئ كل فراغ ، وأنت كالزمان وقفوا عندك وعادوا إليك وسيعيدون مرة أخرى.
فهنيئا لكل من كان محطة تزويد طاقات وليس ترحال يستنزف الطاقات....
هكذا رأيت الحياة ..... بمنظور آخر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق